محمد محمد أبو موسى
507
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
ولعله يقصد بقوله : رأيتهم قد خلطوه بالاستعارة وعدوه معدها ، قدامة ابن جعفر وابن قتيبة ، فقد قدمت في الفصل الأول من هذا الباب أنهما درسا شواهد عبد القاهر في هذا النوع من الاستعارة . والمهم أن نذكر هنا أن الزمخشري قد ذكر هذه الاستعارة ، ونبه إلى أنها تدور بين أسماء هذه الأجناس ، ولم يضف إليها شيئا ، لأن صورها تصرف لفظي ليس وراءه اعتبارات بلاغية يراعيها المتكلم ، فهي أشبه بالعمل اللغوي الخالي من الاعتبارات اللطيفة . وكانت إشاراته إليها إشارات مجملة ، من ذلك قوله في قوله تعالى : « فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ » « 105 » : « فان قلت : لم سمى الزحف على البطن مشيا ؟ قلت : على سبيل الاستعارة ، كما قالوا في الأمر المستمر : قد مشى هذا الأمر ، ونحوه استعارة الشفة مكان الجحفلة ، والمشفر مكان الشفة ، ونحو ذلك » « 106 » . ويقول في قوله تعالى : « وَالْعادِياتِ ضَبْحاً » « 107 » بعد ما ذكر تفسير ابن عباس لها بالخيل ، وانكار على رضى اللّه عنه عليه هذا التفسير ، وقوله في تفسيرها : انها الإبل من عرفة إلى المزدلفة ، ومن المزدلفة إلى منى ، يقول بعد هذا : « فان صحت الرواية فقد استعير الضبح للإبل كما استعير المشافر والحافر للانسان والشفتان للمهر » . وهذان النصان المذكوران ليس فيهما تصريح بأن هذه استعارة لفظية ، أو استعارة غير مفيدة ، ولكن تنظير الزمخشري باستعارة الشفة مكان الجحفلة والمشفر مكان الشفة والحافر مكان القدم وقوله في الأول : ونحو ذلك ، وفي الثاني : وما أشبه ذلك ، ولم نعهده يذكر مثل هذه الألفاظ في مواطن الاستعارة التي تعرض لها وهي كثيرة جدا . كل
--> ( 105 ) النور : 45 ( 106 ) الكشاف ج 3 ص 195 . ( 107 ) العاديات : 1